Wednesday, 3 November 2010

حرب باردة في إسرائيل

صحافة صهيونية

بقلم: يئير شيلغ عن "هآرتس تاريخ نشر المقال 20 أيلول 2010


يحدث ائتلاف الأشهر الأخيرة في المواجهة بين اليسار واليمين شعوراً بأن المجتمع الاسرائيلي يواجه في بداية العام 2011 واقع "حرب باردة" بين المعسكرين من الصقور:

فمن جهة اليمين فإن حملة شديدة على "صندوق اسرائيل الجديد"، الذي لم يحجم هو أيضا عن إلصاق عار شخصي برئيس الصندوق، البروفيسور نوعمي حزان، ونضال لا يقل شدة في وجه "الميل اليساري" في الجامعات.

تنتهي هذه السنة عند اليسار بحملة بدأت بتصريحات شخصية لممثلين "لا يمكنهم" ضميرهم من اجتياز الخط الأخضر، وانتهت بدعوة مبدئية شاملة الى مقاطعة المستوطنات.


هذا وضع خطر، ينشئ جو عداوة شديداً بين المعسكرين، وهي عداوة تستدعي بطبيعتها التصعيد، بالمقاطعات المضادة قبل كل شيء (تدور في الانترنت عرائض تدعو الى مقاطعة الممثلين الذين شاركوا في المقاطعة وربما في المستقبل أيضا الأدباء الذين شايعوها والمحاضرين "اليساريين").

وفي المرحلة القادمة، جو عام قابل للاشتعال قد يفضي أيضا الى مصادمة عنيفة.


لكن هذا الوضع معوج على نحو لا يقل عن كون هذا الوضع خطراً.

والسؤال الرئيس في هذا السياق هو لماذا يحدث هذا التصعيد خاصة في التوقيت الحالي، بعد 43 سنة من الجدل السياسي في مستقبل "المناطق"، ويبدو أن الجواب يتعلق بمسيرة نزع الشرعية عن اسرائيل كدولة للشعب اليهودي.

بدأت مسيرة نزع الشرعية في ذاتها قبل نحو عشر سنين، بعد فشل مؤتمر كامب ديفيد في العام 2000.

إن الجماعة الدولية في واقع الأمر – او على الاقل الجزء الكبير منها – قررت أنه لا يهم من المسؤول عن الطريق المسدود (ولن ينكر منتقدو توجه ايهود باراك في المؤتمر أن الفلسطينيين هم الذين رفضوا المقترحات الاسرائيلية وبدأوا انتفاضة بعد ذلك لا العكس)، فستكون النتيجة الندم على مجرد إمكانية أن اليهود سمح لهم بانشاء دولة لهم في قلب المنطقة العربية – المسلمة.


تستمر الآن هذه المسيرة في نسخة اسرائيلية داخلية أيضا: فثمة سلب للشرعية نفسه، الذي أساسه ظروف معوجة، يجعل الاسرائيليين يتشاجرون؛ فاليسار يتهم المستوطنين والمستوطنات، واليمين يتهم اليسار المتخاذل الخائن.

هذا باعث على الخراب الداخلي، والذي يثير الغضب على نحو خاص أن مصدر هذه المواجهة بيننا هو رفض الفلسطينيين التسوية عموماً.


يبين هذا التحليل عدة استنتاجات:


في شأن مقاطعة الممثلين: يجب التفريق بين قول شخصي لشخص لا يمكنه ضميره من الحضور في "المناطق"، وهو قول ينبغي احترامه، وبين قول سياسي شامل يدعو الى مقاطعة المستوطنين. على كل حال، لا ينبغي قبول وضع تقاطع فيه مؤسسة تمولها الدولة فريقاً من مواطنيها.


في سياق أوسع: أكثرنا من الحديث حتى اليوم في "قواعد لعب" لسيناريو التسوية التي تشتمل على اخلاء المستوطنات: ما هي الطرق المناسبة لاتخاذ قرار حاسم صعب كهذا؟ وما هي الخطوط الحمر لاحتجاج معارضي الاخلاء؟.

يبدو أن ثمة حاجة اليوم الى صياغة "قواعد لعب" داخلية أيضا لسيناريو واقعي جدا لا يحرز فيه اتفاق وللالتزامات التي يقبلها أناس اليمين واليسار في هذا الوضع: مثل عدم الاتهام الآلي للمستوطنين بإفشال المسيرة، ومن اليمين عدم الشماتة بسبب الاخفاق.


من المناسب أن يعود الطرفان الى خطابهم الوضعي؛ وأن يحصر كل واحد عنايته في تقديم إيجابي لتصوره العام واعتقاداته، مع التعاون على رفض سلب اسرائيل شرعيتها، بدل حصر العناية في خطاب سلبي من اتهام الخصم بمكانة الدولة لأنه لن ينشأ أي شيء ايجابي عن الخطاب السلبي.

0 comments:

Post a Comment